الصفدي

222

الوافي بالوفيات

الدين ابن خلكان فعزله بالقاضي عز الدين فباشر القضاء سنة تسع وستين فظهرت منه نهضة وشهامة وقيام في الحق وردء الباطل حفظ الأوقات وأموال الأيتام والشراف وأحبه الناس وأبغضه كل مريب وكان ينطوي على ديانة وورع وخوف من الله تعالى ومعرفة بالأحكام ولكنه له بادرة من التوبيخ والمحاققة واطراح الرؤساء الذين يدخلون في العدالة بالجاه فتعصبوا عليه وتتبعوا غلطاته وتغير الصاحب عليه ولم يمكنه عزله لأنه شكرمنه وبالغ في وصفه عند السلطان ودام في القضاء إلى أولى سنة سبع وسبعين فعزل وأعيد ابن خلطان وفرح بعزله خلق وبقي على تدريس العذراوية فلما قدم السلطان لغزوة حمص سنة ثمانين أعاده إلى القضاء فعاد إلى عادته من إقامة الشرع وإسقاط الشهود المطعون فيهم والغض من الأعيان فسعوا فيه وأتقنوا قضيته فلما قدم السلطان سنة اثنتين وثمانين سعوا فيها وجاءه رسول إلى الجامع وقد جاء لصلاة الجمعة فأخذه الأفرعي فقال له المشد بدر الدين الأقرعي أمر السلطان أن تجلس في مسجد الخيالة ففعل ولم يمكن من صلاة الجمعة وأثبت عليه محضر عند تاج الدين عبد القادر السنجاري بحلب بمبلغ ماية ألف دينار من جهة الشرف ابن الإسكاف كاتب الخادم ريحان الخليفتي ثم نبغ آخر وزعم أن عنده حياصة مجوهرة وعصابة بقيمة خمسة وعشرين ألف دينار كانت عند العماد ابن محيي الدين بن العربي للملك الصالح إسماعيل صاحب حمص ثم قالوا إن ناصر الدين ابن ملك الأمراء عز الدين أيدمر أودع عنده مبلغا كثيرا وجرت له أمور وعقد له مجلس ونكل بعض الغرماء ورجع بعض الشهود وعلم بطلان ذلك وأن ابن السنجاري عدوه ولم يثبت عليه شيء فأمر السلطان بإطلاقه مكرما ونزل من القلعة إلى شيخ دار الحديث وعطف إلى ملك الأمراء حسام الدين لاجين وسلم عليه بدار السعادة ثم مضى إلى دار القاضي بهاء الدين ابن الزكي الذي ولي مكانه بعده وسلم عليه وأقام بمنزله بدرب النقاضة وطلع بعد أيام إلى بستانه بحميص وبه مات سنة ثلث وثمانين ) وست ماية وكان لا يفصح بالراء